العاملي
150
الانتصار
والأعجب من ذلك أنه عمد إلى الميزان الإلهي لإيمان الأمة ، والذي هو ميزان منصوص ، لشخص مخصوص ، فجعله ميزانا واسعا ، ضائعا مائعا متناقضا ! فقال ابن حجر : وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة ، لتحقق مشترك الاكرام ، لما لهم من حسن الغناء في الدين ! ! ! يعني بذلك أن حب كل واحد من الصحابة علامة على الإيمان وبغض أي واحد منهم علامة على النفاق ، لأنهم جميعا شاركوا في نصرة النبي صلى الله عليه وآله ! يفعل ابن حجر ذلك وهو يعلم أن غرض الإسلام من التأكيد على حب علي عليه السلام أن يجعله الميزان لادعاء كال من ادعى الإسلام . وكيف يعقل ابن حجر أن يكون الصحابة جميعا مقياسا لذلك ، وعددهم عنده أكثر من مئة ألف ، وقد كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وآله مختلفي المشارب والاتجاهات والمستويات ، وصاروا بعده أكثر اختلافا وعداوة وبغضاء . . حتى انقسمت الأمة بسببهم إلى محب لهم ومبغض ، وقامت بينهم الحروب ! ! فلو جعلنا حب أي واحد منهم مقياسا للإيمان ، فقد نفينا وجود منافقين في الأمة ! لأن المنافقين في زمنه وبعده ، إما صحابة أو يحبون أحدا من الصحابة ! وذلك تكذيب للقرآن حيث أخبرا بوجود منافقين في حياة النبي صلى الله عليه وآله . وإن جعلنا بعض أي واحد منهم مقياسا للنفاق فيكون جميع الصحابة منافقين ! ! لأنه لا يكاد يوجد صحابي إلا وأبغض صحابيا آخر ! ! فانظر أي مشكلة عقيدية أنزلها ابن حجر على رؤوس الصحابة أنفسهم ! !